السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
7
تفسير الصراط المستقيم
قال : « من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاءتا يوم القيامة تظلَّانه على رأسه مثل الغمامتين ، أو مثل الغيّابتين » « 1 » يعني المظلَّتين . ومثله في تفسير الإمام عليه السّلام ، وزاد بعد قوله : ( أو غيابتان ) : أو فرقان « 2 » من طير صوّاف يحاجّان عن صاحبهما ويحاجّهما ربّ العزّة ، ويقولان : يا ربّ الأرباب إنّ عبدك هذا قرأنا ، وأظمأنا نهاره ، وأسهرنا ليله ، وأنصبنا بدنه ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : يا أيّها القرآن فكيف كان تسليمه لما أمرته ( خ ل ) ( لما أنزلته فيك ) من تفضيل علي بن أبي طالب أخي محمد رسول اللَّه ؟ فيقولان : يا ربّ الأرباب وإله الآلهة والاه ، ووالى وليّه ( أولياءه خ ل ) وعادى أعدائه ، إذا قدر جهر ، وإذا عجز اتقى واستتر ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : فقد عمل إذا بكما كما أمرته ، وعظَّم من خطبكما ما أعظمته ، يا عليّ أما تسمع شهادة القرآن لوليّك هذا ؟ فيقول عليّ : بلى يا ربّ ، فيقول اللَّه تعالى : فاقترح له ما تريد ، فيقترح له ما يريد على أمانيّ هذا القاري من الأضعاف المضاعفات ما لا يعلمه إلَّا اللَّه عزّ وجلّ ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : قد أعطيته ما اقترحت يا عليّ . ثم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ والدي القارئ ليتوّجان بتاج الكرامة يضيء نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة ، ويكسيان حلَّة لا يقوّم لأقلّ سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا بما يشتمل عليه من خيراتها . ثمّ يعطى هذا القاري الملك بيمينه في كتاب ، والخلد بشماله في كتاب . يقرأ من كتابه بيمينه : قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان ، ومن رفقاء محمّد سيّد الأنبياء ، وعليّ خير الأوصياء ، والأئمّة بعدهما سادة الأتقياء . ويقرأ من كتابه بشماله : قد أمنت الزوال والانتقال عن هذه الملك ، وأعذت
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 133 - مجمع البيان ج 1 ص 32 . ( 2 ) الفرقان ( بكسر الفاء ) : طائفتان ، قسمان من كل شيء .